اليعقوبي
16
البلدان
بغداد على سبعة فراسخ وبها إيوان « 1 » كسرى أنوشروان « 2 » ، ولم يكن ببغداد إلا دير على موضع مصبّ الصراة « 3 » إلى دجلة الذي يقال له : قرن الصراة ، وهو الدير الذي يسمى الدير العتيق ، قائم بحاله إلى هذا الوقت ، نزله الجاثليق « 4 » رئيس النصارى النسطورية « 5 » . ولم تكن أيضا بغداد في أيام العرب لمّا جاء الإسلام لأن العرب اختطت البصرة ، والكوفة « 6 » ، فاختط الكوفة سعد بن أبي وقاص الزهري « 7 » في سنة سبع عشرة ، وهو عامل عمر بن الخطاب « 8 » .
--> ملوك الساسان . ( معجم البلدان ج 5 / ص 88 ) . ( 1 ) إيوان : جمعها إيوانات وأواوين ، وهو المكان المتّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان ، أو القصر ومنه إيوان كسرى . ( المنجد في اللغة والأعلام ، مادة : ايو ) . ( 2 ) أنو شروان : هو كسرى الأول أو خسرو أنوشروان ، ملك ساساني ، 531 - 579 م ، هو ابن قباذ ، حارب يوستينيانوس واحتلّ أنطاكية . عقد هدنة مع البيزنطيين سنة 555 م . استولى على اليمن سنة 570 م ، واشتهر بعدله وإصلاحاته . ( المنجد في اللغة والأعلام 463 ) . ( 3 ) الصّراة : بالفتح ، يقال للماء إذا كثر مكثه واستنقاعه ، وهو موضع ماء ببغداد قرب نهر دجلة . ( معجم البلدان ج 3 / ص 453 ) . ( 4 ) الجاثليق : أو الجثليق وجمعها جثالقة : هو متقدّم الأساقفة النصارى . لفظ يوناني الأصل . ( 5 ) النسطورية : أو الآشوريون طائفة من المسيحيين ينتسبون إلى نسطور بطريرك القسطنطينية . سكنوا الموصل وأرمينيا ، نشروا المسيحية في إيران ، والهند ، والصين . انضم قسم منهم إلى الكثلكة في القرن السادس عشر وهم الكلدان ، تشتتوا بعد الحرب العالمية الأولى 1914 م . ( 6 ) الكوفة : بالضم ، المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق ويسمّيها قوم خدّ العذراء . قيل : سمّيت الكوفة لاستدارتها أخذا من قول العرب : رأيت كوفانا للرميلة المستديرة . وقيل : سمّيت الكوفة كوفة لاجتماع الناس بها من قولهم : قد تكوّف الرمل . وقيل : كوفة أي قطعة من الأرض . أما تمصيرها وأوليته فكانت في أيام عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في السنة التي مصرّت فيها البصرة وهي سنة 17 ه . وقيل : إنها مصرّت بعد البصرة بعامين في سنة 19 ه . وكان عمر بن الخطاب قد أمر ببنائها والبصرة . قيل : لما فرغ سعد بن أبي وقاص من وقعة رستم بالقادسية . قال له ابن بقيلة : هل أدلّك على أرض انحدرت عن الفلاة وارتفعت عن المبقّة ؟ قال : نعم ، فدلّه على موضع الكوفة اليوم ، وكان يقال له سورستان فأعجبه فولى السائب بن الأقرع وأبا الهيّاج الأسدي خطط الكوفة . ( معجم البلدان ج 4 / ص 557 ) . ( 7 ) سعد بن أبي وقاص . مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ، من أخوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو من بني زهرة أهل آمنة بنت وهب أم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يعتزّ بهذه الخؤولة ، أبو إسحاق ، هو أحد العشرة المبشّرين بالجنة ، وأوّل من رمى بسهم في سبيل اللّه ، وأحد الستة الذين عيّنهم عمر بن الخطاب للخلافة ، ويقال له : فارس الإسلام . ( 8 ) عمر بن الخطّاب بن نفيل القرشي العدوي المولود سنة 40 ق . ه / 584 م ، أبو حفص ، ثاني